كعب ” بسمة ” العالي.. كتاب يناقش المناطق غير المحكي عنها في حياة الأنثى

الخميس، ٩ فبراير ٢٠١٢

كتب – محمد حمدي:
يشهد معرض الكتاب هذا العام صدور كتاب (كعب عالي) للكاتبة الشابة (بسمة العوفى) ، وهو الكتاب الثاني لـ (بسمة)  .. يناقش الكتاب من خلال عدد من المقالات عددا من الموضوعات الخاصة بالأنثى في المنطقة العربية بشكل عام ، ومصر بشكل خاص ، ويخوض في المنطقة (غير  المحكي عنها) في حياة الأنثى ، وهى تلك المناطق المُحاطة بألغام العادات والتقاليد والعيب والأدب والحرام .

تحكى (بسمة) في إحدى موضوعاتها شعور الفتاة في بدايات مرحلة البلوغ فتقول :
” تَمُرّ الأعوام سريعاً بين البلوغ وتغيـّر مَلامح جـسدها من الـطفولة للأنوثة . يتسرب هاجـس الشهوة لعقلها ولا تعرف طريقة لإشباعه وسط مجتمع يصنف الفطرة كمحرمات لمجرد أنها تقاليد يخشي البعض الخوض في نقاشها حتى لا يفضح جهله . تتذكر الصفعة الأولي كم كانت شديدة ، وتتذكر أيضاً تلك الرعشة الخفيفة التي سرت بجسدها أثناء تخيل مكانها بدلا من بطلة الفيلم ، فتتذوق سحر اللذة !  “
هكذا تتنقل (بسمة) بكعبها العالي الذي يخترق نصله العقول والقلوب ، بأسلوب أدبي محكم وكلمات مصوبة تعرف طريقها جيدا نحو القلب والعقل ، تناقش نظرة الرجل الشرقي للكثير من الأمور المسكوت عنها في المجتمع المحكوم بنيران العادات والتقاليد ، وتنتقل برشاقة الفراشة من لغم إلى لغم أخر .. تتحدث (بسمة) عن الفارق بين الفتاة في مجتمعنا وآلة (الكمان) التي تستخدم في العزف فتقول:
” يحتضنها العازف بالعذرية، ، ربما يكون هـذا هو الفارق الوحيد بيننا ، فلا تلامس ولا احتضان دون أوراق رسمية تثبت شرعية العلاقة . أنا في عالم يقدّس العذرية ،لا يعرفها ولا يُعرّفها . الآلة تظل عذراء مهما احتضنها آلاف الملحنين، أما الفتاة فهي حكراً علي رجل واحد . “
يختلف نص (بسمة) في أنه لا يكيل التهم لمجتمع الرجال ، إنما يناقش ويحلل ويطرح أسئلة منطقية دون إتباع أسلوب الهجوم الذي يبدو منفرا للكثيرين ، يساعدها أسلوبها البسيط في الوصول لكافة العقليات دون أن يشعر القارئ بأي (فذلكة) لغوية أو إنشائية تجعله يمل من المتابعة .
الكتاب هو الثاني في حياة بسمة الأدبية ، حيث صدر لها قبل (كعب عالي) كتاب بعنوان (كلاب الشوارع) يناقش ظاهرة التحرش الجنسي بمنتهى الوضوح ، من خلال 17 قصة حقيقية من شوارع القاهرة كان التحرش هو بطلها الأول .
وبين (كلاب الشوارع) و (كعب عالي) تظهر كاتبة شابة ، تكتب عن ألام مجتمعها وبنات جيلها بجرأة وثقة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق